ابن عابدين

505

حاشية رد المحتار

باللغة العربية وكونه حاويا لكتاب الله تعالى فيما يتعلق بالأحكام ، وعالما بالحديث متنا وسندا وناسخا ومنسوخا ، وبالقياس . وهذه الشرائط في المجتهد المطلق الذي يفتى في جميع الأحكام . وأما المجتهد في حكم دون حكم فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم ، مثلا كالاجتهاد في حكم متعلق بالصلاة لا يتوقف على معرفة جميع ما يتعلق بالنكاح ا ه‍ . ومراد المصنف هنا الاجتهاد بالمعنى الأول . نهر . قوله : ( لتعذره ) أي لأنه متعذر الوجود في كل زمن وفي كل بلد ، فكان شرط الأولوية بمعنى أنه إن وجد فهو الأولى بالتولية ، فافهم . قوله : ( على أنه ) متعلق بمحذوف : أي قلنا بالتعذر في كل زمن بناء على أنه الخ . قوله : ( عند الأكثر ) خلافا لما قيل إنه لا يخلو عنه زمن ، وتمام ذلك في كتب الأصول . قوله : ( فصح تولية العامي ) الأولى في التفريع أن يقال : فصح تولية المقلد لأنه مقابل المجتهد ، ثم إن المقلد يشمل العامي ومن له تأهل في العلم والفهم ، وعين ابن الغرس الثاني قال : وأقله أن يحسن بعض الحوادث والمسائل الدقيقة ، وأن يعرف طريق تحصيل الأحكام الشرعية من كتب المذهب ، وصدور المشايخ وكيفية الايراد ، والإصدار في الوقائع والدعاوي والحجج ، ونازعه في النهر ورجح أن المراد الجاهل لتعليلهم بقولهم لان إيصال الحق إلى مستحقه يحصل بالعمل بفتوى غيره . قال في الحواشي اليعقوبية : إذ المحتاج إلى فتوى غيره هو من لا يقدر على أخذ المسائل من كتب الفقه وضبط أقوال الفقهاء ا ه‍ . ونحوه في البحر عن العناية ، وكذا رجحه ابن الكمال . قلت : وفيه للبحث مجال ، فإن المفتي عند الأصوليين هو المجتهد كما يأتي ، فيصير المعنى أنه لا يشترط في القاضي أن يكون مجتهدا لأنه يكفيه العمل باجتهاد غيره ، ولا يلزم من هذا أن يكون عاميا ، لكن قد يقال : إن الاجتهاد كما تعذر في القاضي تعذر في المفتي الآن ، فإذا احتاج إلى السؤال عمن ينقل الحكم من الكتب يلزم أن يكون غير قادر على ذلك . تأمل . قوله : ( المفتي يفتي بالديانة ) مثلا إذا قال رجل : قلت لزوجتي أنت طالق قاصدا بذلك الاخبار كاذبا ، فإن المفتي يفتيه بعدم الوقوع ، والقاضي يحكم عليه الوقوع لأنه يحكم بالظاهر ، فإذا كان القاضي يحكم بالفتوى يلزم بطلان حكمه في مثل ذلك ، فدل على أنه لا يمكنه القضاء بالفتوى في كل حادثة ، وفيه نظر ، فإن القاضي إذا سأل المفتي عن هذه الحادثة لا يفتيه بعدم الوقوع لأنه إنما سأله عما يحكم به ، بلا بد أن يبين له حكم القضاء ، فعلم أن ما في البزازية لا ينافي قولهم : يحكم بفتوى غيره . قوله : ( في الدماء والفروج ) أي وفي الأموال ، لكن خصهما بالذكر لأنه لا يمكن فيهما الاستباحة بوجه ، بخلاف المال ، ولقصد التهويل فإن الحاكم الذي مجرى أحكامه في ذلك لا بد أن يكون عالما دينا . قوله : ( كالكبريت الأحمر ) معدن عزيز الوجود ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف على أنه حال أو خبر لمبتدأ محذوف . قوله : ( وأين العلم ) عبارة البزازية : وأين الدين والعلم . مطلب : طريق التنقل عن المجتهد قوله : ( بل هو نقل كلام ) وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد أمرين : إما أن يكون له سند